العلامة الأميني
161
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال أبو عبيد ة في معناه : يقول اجعل شدّة هذا الضرب قصاصا بالعشرين الّتي بقيت من الحدّ فلا تضربه إيّاها « 1 » . قال الأميني : أنظر إلى الرجل كيف يتلوّن في الحكم فيضعّف يوما حدّ الشارب وهو الأربعون - عند القوم - فيجلد ثمانين « 2 » ، ثمّ يرق المحدود في يوم آخر فينقّص منه عشرين ، ويتلافى شدّة الكيف بنقيصة الكمّ بعد تسليم الشارب إلى رجل يعرفه بالشدّة ، والكلّ زائد على الناموس الإلهيّ الّذي جاء به النبيّ الأقدس . وفي الحديث : « يؤتى بالرجل الّذي ضرب فوق الحدّ فيقول اللّه : لم ضربت فوق ما أمرتك ؟ فيقول : يا ربّ غضبت لك ؛ فيقول : أكان لغضبك أن يكون أشدّ من غضبي ؟ ويؤتى بالّذي قصّر فيقول : عبد ي لم قصّرت ؟ فيقول : رحمته ؛ فيقول : أكان لرحمتك أن تكون أشدّ من رحمتي ؟ » « 3 » . وكم لهذا الحديث من نظائر أخرجه الحفّاظ « 4 » . - 26 - اجتهاد الخليفة في الطلاق الثلاث عن ابن عبّاس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر وسنتين - وسنين - من خلافة عمر رضي اللّه عنه طلاق الثلاث واحدة ؛ فقال عمر رضي اللّه عنه : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؛ فأمضاه عليهم « 5 » . قال الأميني : إنّ من العجب أن يكون استعجال الناس مسوّغا لأن يتّخذ الإنسان كتاب اللّه وراءه ظهريّا ويلزمه بما رأوا . هذا الذكر الحكيم يقول بكلّ صراحة : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ إلى قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
--> ( 1 ) - السنن الكبرى 8 : 317 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 133 [ 12 / 136 ، الخطبة 223 ] . ( 2 ) - راجع ص 151 من كتابنا هذا . ( 3 ) - البيان والتبيين 2 : 20 [ 2 / 19 ] . ( 4 ) - كنز العمّال 3 : 196 [ 5 / 854 ، ح 14551 - 14556 ] . ( 5 ) - مسند أحمد 1 : 314 [ 1 / 516 ، ح 2870 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 574 [ 3 / 276 ، ح 15 ، كتاب الطلاق ] .